علي سعادة / السبيل الأردنية
كان دائما ثمة عراة وفاسدون وخونة وهاتكو أعراض على هامش حركة التاريخ، وكان دائما ثمة بقع سوداء في لوحة البطولة والدم(...) لم تنج ثورة أو فكرة متوهجة من الذين يعيشون على فتاتها، ويتلقفون ما يفيض على ضفتيها من أموال ونساء ونفوذ وسلطة.
لكن أن تكون الصورة معكوسة، والاستثناء هو الأصل، وأن تغطي البقع والبثور والندوب وجه الثورة، وأن يتقدم واجهة المسرح السياسي والإعلامي رجال لم يطلقوا رصاصة واحدة في وجه العدو، وأن يتنحى المناضلون الحقيقيون جانبا، وأن يشكك في تاريخ حملة البنادق، والذين نخرت رطوبة السجون والمعتقلات عظامهم، وسلخت سياط الجلادين جلودهم(...)عندها سنكون أمام مقبرة الثورة والقضية والشعب أيضا.
ماذا لو كان شريط فيديو رفيق الحسيني يدور حول حدث وقع أخيرا، أو حدث قديم مضت عليه 10 أو 15 سنة، ماذا يفيد التكذيب، أليست تلك التي ظهرت في الشريط مؤخرة أحد قيادات السلطة(...) عار من هذا؟ هل هو عار فلسطيني يشمل 10 ملايين فلسطيني، أم عار رجال السلطة وحدهم؟.
أليس هذا هو الرجل الذي وضع مكان مدير مكتب الرئاسة السابق رمزي خوري آخر الرجال من عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات؟ ليبعد خوري من أراضي السلطة إلى عمان في منصب مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني؟ حيث نوهت صحيفة "الشرق الأوسط " اللندنية على لسان مسؤول فلسطيني بأن نقل خوري جاء؛ لأن "الأميركيين غاضبون من خوري، الذي يعتقدون بأنه كان المسؤول عن تسليم الأموال لما يسمونهم بالجماعات الإرهابية، لا سيما كتائب شهداء الأقصى، من موقعه كمدير لمكتب عرفات، وأحد حافظي أسراره". وحسب الأميركيين فإن خوري "لم يكن مخلصا، ولم يكشف لهم أسرار عرفات".
المعلومات التي سربت إلى التلفزيون الإسرائيلي هي مستندات ووثائق دأب على جمعها المسؤول عن مكافحة الفساد في جهاز المخابرات العامة فهمي شبانة التميمي على مدار الأعوام الستة الماضية، كما ورد في التقرير الإسرائيلي.
والتميمي هو بالتأكيد جزء من لعبة الفساد التي تقوم على تسجيل مكالمات، وتوريط مسؤولين وسياسيين من أجل ابتزازهم في الوقت الحرج.
هل غيرة رجال السلطة، وغضبهم من التلفزيون الإسرائيلي هو دفاع عن الحسيني، أم دفاع عن مرحلة وفساد ممنهج؟ هل هو زوبعة لتغطية عوراتهم، فقد كشف مصدر في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن عباس بعث برسالة خطية شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد فيها بتقديم استقالته في حال بثت "القناة العاشرة" تفاصيل تقرير ما أسمته "فتح غيت" حول الفساد المستشري في مكتب رئاسة السلطة.
وحسبما ذكر "المركز الفلسطيني للإعلام"، فإنه قد تبين مما كشف من داخل جهاز المخابرات الفلسطينية أن مئات الملايين من الدولارات التي قدمت كمساعدة للسلطة الفلسطينية، ذهبت إلى جيوب الفاسدين والمسؤولين في السلطة، وأشارت القناة العاشرة إلى أن كل شيء موثق ومصور، إلى درجة الإحراج المباشر لرئيس السلطة نفسه.
وقال المحلل في القناة العاشرة للشؤون العربية تسفيكا يحزقيلي: "نحن نتحدث عن صناديق من الوثائق والمستندات، وأنا أحتفظ بجزء من هذه الوثائق هنا، والتي تظهر كيف قام مسؤولون في السلطة بسحب أموال طائلة من عدة بنوك منتشرة في عمان، وأيضا في القاهرة".
وحتى يظهر الرئيس عباس كبطل قومي يواجه الماكينة الإعلامية الإسرائيلية، فقد سارعت السلطة إلى اتهام "إسرائيل" باستخدام تهم الفساد للضغط السياسي، من أجل أن يغير عباس مطالبه لاستئناف المفاوضات، مضيفة أنها بدأت بإجراءات لمقاضاة التلفزيون الإسرائيلي بتهم القذف والتشهير.
كما اتهمت السلطة شبانة بـ"العمالة" لـ"إسرائيل"، وقالت إنها كانت قد فصلته من الخدمة منذ عامين لهذا السبب، وبأنه يعمل ويتحرك تحت حماية أجهزة الأمن الإسرائيلية. ونقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن مدير الاستخبارات توفيق الطيراوي، قوله: "شبانة كاذب. اكتشفنا أنه جاسوس(...) لماذا صمت حتى اليوم؟ هذا جزء من الحملة على أبو مازن".
أما الأمين العام للرئاسة الطيب عبد الرحيم، فأشار إلى "البعد السياسي للحملة المسعورة" التي بدأها الإعلام الإسرائيلي، وقال إنها مرتبطة بـ"الموقف التفاوضي للرئيس عباس".
يقال إن الحسيني المولود في القدس عام 1952، والمتزوج من أجنبية تعيش في بريطانيا، حاصل على جواز سفر بريطاني دبلوماسي، وكانت دراسته وعمله يتمحوران حتى السنوات الأخيرة في مجال العمل المخبري والطبي، ولم يكن له أي نشاط أو أدنى خبرة في العمل السياسي، حيث استقدمه محمود عباس عام 2005 ليعمل كرئيس لديوان الرئاسة، وكل ما يعرف عنه سياسيا أنه يتقرب من الجبهة الشعبية.
ما أن تسلم مهامه حتى بدأ الحسيني يعمل على توسيع نفوذه في منطقة القدس، من خلال استغلال موقعه في الرئاسة الفلسطينية، وعمل على استحداث ما يسمى بوحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية، وتقليص صلاحيات محافظة القدس المحامي جميل ناصر، ولدى محاولة الأخير الدفاع عن صلاحياته المسلوبة عمل رفيق الحسيني على عزل المحافظ واستبدله بقريبه، وذلك ليضمن سيطرته على موازنات القدس.
ويقال إن رفيق الحسيني استغل ثقة أبو مازن، فقام بتعميق الفساد، واستغلال النفوذ والوظيفة العامة، حتى وصلت به الأمور إلى التعرض للأعراض، ووصلت به الأمور إلى التطاول على أبو مازن، وعلى الرئيس الراحل أبو عمار، والشهيد الراحل فيصل الحسيني، وحاتم عبد القادر، ويسجل ضمن سلوكياته تطاوله واستغابته لوزيرة التربية والتعليم لميس العلمي، وأخيرا محاولته الابتزاز الجنسي لفلسطينية، وعرضه إصدار مرسوم رئاسي لإغوائها.
الكلام يشمل علاقاته الجنسية مع موظفات في مكتب الرئاسة (هل نسمع عن استقالتهن قريبا حتى يبعدن عن أنفسهن التهمة)؟.
مسؤولون أجانب استقالوا واعتزلوا الحياة السياسية والحياة العامة على تهم أصغر من تهمة التحرش الجنسي، وأقل شأنا من الظهور عاريا على الإنترنت، ومن تهم بسرقة ملايين الدولارات لشعب يعاني الفقر والحصار والمطاردة في كل مكان..
متى يخجلون.. ويستقيلون؟!!.