أبواب الموقع
جميع المشاركات
إلى الام بي سي :هذا مسلسل تركي نريد أن نشاهده
طباعة إرسال لصديق
إلى الام بي سي :هذا مسلسل تركي نريد أن نشاهده
تاريخ النشر : 14/01/2010 - 02:44 م
اضغط هنا لمشاهدة الصورة بحجمها الأصلي
مقدم بواسطة: طارق

 
 
 

د. ديمة طارق طهبوب

لقد شكلت المسلسلات التركية المدبلجة ظاهرة إعلامية في وطننا العربي و نافست مثيلاتها العربية و الأجنبية، و قد ساهم في ذلك عدة عوامل أولها أننا ننظر للأتراك بعين المحبة و القربى، و قد ارتفعت وتيرة مشاعرنا بعد مواقفهم المشرفة مع العرب في واقع الحياة و السياسة، مع أن ما تعرضه المسلسلات التركية من أخلاقيات يتنافى تماما مع أخلاق العرب الأصيلة، أو ما كان و بقي من أخلاق العرب و تغير بسبب التغريب و العولمة و التقليد الأعمى، هذا بالإضافة الى حالة الجدب العاطفي في أسرنا العربية و التي ساهمت هذه المسلسلات بإشعاله سلبيا و تذكير الناسي و الناسية و الراضي و الراضية بواقع الحال و أن هناك ما هو أفضل، فلم تعد إمرأة تقبل بفتات المشاعر و الاهتمام من زوجها، و لم يعد الزوج يرضى بأقل من جمال لميس و غنج نور و تمرد عاصي، و بدل أن تصلح هذه المسلسلات الوضع الأسري المتدهور و تغري بالمراجعة و التحسين زادت نسسب الطلاق في دولنا العربية بشكل غير مسبوق حيث أظهرت إحدى الدراسات لدائرة الاحصاء المصرية أن حالة طلاق تقع في مصر كل خمس دقائق، و أن مصر تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول العربية بأعلى معدل للطلاق تتلوها الأردن فالسعودية ثم الامارات و باقي الدول الخليجية فالمغرب، و أن الفئة العمرية من 25-30 حصدت أعلى نسبة في وقوع الطلاق، و انفلت عقد الحياء بين الرجال و النساء فأصبح الكثيرون يتمنون أن يمسكوا مثل هؤلاء النجوم بين أيديهم أو في خيالهم

يضاف الى هذا حالة الفراغ الفكري و الوقتي الذي يعاني منه معظم الشباب العربي حيث لم يعد الكتاب خير جليس لهم، و أصبح التسكع في الشوارع و المقاهي أو السهر أمام شاشات البلازما و ال سي دي الخيار الوحيد لهم، و حالة الملل الذي يعانيه الجمهور العربي من ازدياد المصائب الداخلية و الخارجية و العربية و العالمية التي تدفعه للبحث عن ثقب إبرة للراحة و لو بتعاطي النسيان و الرومانسية في هذه المسلسلات

ولقد أدرك أرباب القنوات الفضائية هذه المعادلة و لمسوا نجاح التجربة في العرض الأولي فزادوا جرعة المعروض و الإعادة حتى أصبح بإمكان المشاهد متابعة المسلسلات التركية على مدى أربع و عشرين ساعة دون أن يرف له جفن

وفي سعي لتعظيم الربح و الانتشار و نسب المشاهدة ضربت قناة أم بي سي و هي الرائدة في دبلجة و استيراد هذه المسلسلات عرض الحائط بالاعتراضات الدينية والاجتماعية وفي مقدمتها ما أصدره مفتى السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ من إدانة أمر فيها الناس بالكف عن مشاهدتها، و حتى الان ما زال الشد و الجذب و القبول و الرفض مستمرا في التعاطي مع هذه الظاهرة و التعلق الجنوني بها

و الناظر في محاور و مضامين المسلسلات المعروضة حتى الان يجدها تدندن على النواحي العاطفية و تدور في فلك الحب و الخيانة مع حبكات ثانوية متناثرة هنا و هناك و لا شيء غير ذلك حتى أصبح البعض يظن تركيا مهد العشاق و قبلة المحبين، و ازداد عدد السياح العرب الى تركيا بشكل كبير، و المعظم لا يلقي بالا الى تركيا الحضارة و الاسلام، بل يبحث عن القصر الذي صُوّر فيه مسلسل نور و مهند، و ينسى السائح في خضم البحث عن آثار نور و مهند و لميس و عشاقها أن يستقطع وقتا لزيارة مساجد و متاحف تركيا التي تعج بها اسطنبول و النظر الى رؤوس التركيات التي يزين غالبها الحجاب بالرغم من الحظر و العلمنة

لقد أثبتت الأزمة السياسية المتفجرة بين الكيان الصهيوني و تركيا حول مسلسل وادي الذئاب الذي يعرض في احدى حلقاته عملية تجسس و اختطاف و قتل رهائن أطفال يقوم بها الموساد في تركيا، و مسلسل آخر يظهر جنديا اسرائيليا يقتل طفلا فلسطينيا أن هناك من يتابعون المسلسلات بعين المتفحص والناقد والمتصيد للرسائل الذي لم يترك الأمر يمر مرور الكرام كونه مجرد مسلسل تمثيلي لا يجاوز تأثيره جنبات الشاشة التي يعرض من خلالها، بل تعمد الرد و الاعتراض و الإهانة و رد الصاع صاعين، فكان لهم الأتراك بالمرصاد و لم يديروا لهم الخد الآخر لتلقي مزيد من الصفعات، و العرب يفرحون بانتصارات غيرهم كالقرعة تتباهى بشعر غيرها كما جاء في المثل الشعبي، و يقتاتون بقايا العزة على طاولة العثمانيين الجدد، يا ترى كم من سفير و وزير و رئيس أجلسه الاسرائيلييون على الخازوق و ليس على مقعد منخفض فقط و مر الحادث و انتهى بالمصافحة و التقبيل؟ إنه الفرق بين الكرامة و اللاكرامة، بين من يسندون ظهورنا و بين من يطعنونا من الخلف

لقد بدأ عرض مسلسل وادي الذئاب عام 2003 و هو ليس منزها من الاعتراضات و لكن به رسائل و تلونات درامية أخرى غير قصة روميو و جوليت المكرورة و الممجوجة، و للآن لم تفكر ام بي سي في دبلجته و عرضه بالرغم انه قد يجتذب جمهورا قاطعها في غيره، فهل تعادل الكفة و تكفر عن الذنب بالمراوحة بين الغث و السمين؟

الى مسؤولي أم بي سي، هذا مسلسل نريد أن نشاهده أو نشاهد بعضه، فهل تستجيبون الى سياسة "الجمهور عاوز كده؟" أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟

 

 

أعلى الصفحة